الحاج سعيد أبو معاش
181
فضائل الشيعة
معتمدين لقاء أمير المؤمنين عليه السلام فلَقِيناه حين خرج يؤمّ المسجد ، فأفضى ونحن معه إلى نفر مُبدنين قد أفاضوا في الأحدوثات تفكّهاً ، وبعضهم يُلهي بعضاً ، فلمّا أشرف لهم أمير المؤمنين عليه السلام أسرعوا إليه قياماً فسلّموا فردّ التحيّة ، ثمّ قال : مَن القوم ؟ قالوا : أناس من شيعتك يا أمير المؤمنين ، فقال لهم خيراً ، ثمّ قال : يا هؤلاء ، ما لي لا أرى فيكم سمت شيعتنا وحلية أحبّتنا أهل البيت عليهم السلام ؟ ! فأمسك القوم حياءً ، قال نوف : فأقبل عليه جندب والربيع فقالا : ما سِمةُ شيعتكم وصفتُهم يا أمير المؤمنين ؟ فتثاقل عن جوابهما ، وقال : اتّقيا اللَّه أيّها الرجلان وأحِسنا ، فإنّ اللَّه مع الذين اتّقَوا والذين هم مُحسنون . فقال همام بن عبادة ، وكان عابداً مجتهداً : أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت وخصّكم وحباكم وفضلكم تفضيلًا إلّاأنبأتَنا بصفة شيعتكم ؟ فقال عليه السلام : لا تُقسم ، فسأنبّئكم جميعاً . وأخذ بيد هشام فدخل المسجد ، فسبح ركعتين أوجَزَهما وأكملهما ، وجلس وأقبل علينا وحفّ القوم به ، فحَمِد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّ اللَّه ، جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه ، خلق خلقه فألزمهم عبادته وكلّفهم طاعته ، وقسم بينهم معائشهم ووضعهم في الدنيا بحيث وضعهم وهو في ذلك غنيٌّ عنهم ، لا تنفعه طاعة من أطاعه ولا تضرّه معصية مَن عصاه منهم ، . . . وساق الراوي كلامه إلى أن قال : ثمّ وضع أمير المؤمنين عليه السلام يده على مَنكِب همام ابن عبادة وقال : ألا مَن سأل عن شيعة أهل البيت الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم في كتابه مع نبيّه تطهيراً ، فهم العارفون باللَّه ، العاملون بأمر اللَّه ، أهل الفضائل والفواضل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيُهم التواضع . ثمّ سرد عليه السلام صفاتهم . . إلى أن قال :